المحقق النراقي
70
مستند الشيعة
بجواز التباعد بثلاث مائة ذراع ( 1 ) ، وعن الخلاف من تحديده البعد الممنوع منه بما يمنع من مشاهدة الإمام والاقتداء بأفعاله ( 2 ) . ومجرد ذلك غير قادح في حكم الحدس بالاجماع . مع أن كلامهما كما صرح به جماعة ( 3 ) غير صريح بل ولا ظاهر في المخالفة ، فيكون البطلان به مجمعا عليه . وهو الدليل له ، دون ما قيل من الأصل ، وعدم مصحح للعبادة معه ، لأن الأصل يندفع بالاطلاقات ، وهي أيضا كافية في التصحيح . والقول بعدم انصرافها إلى من يبعد بهذه المثابة واه ، لأن التحديد في ذلك موكول إلى الشرع ولا مدخلية لغيره فيه ، فلا انصراف إلى حد قبل تحديده . ولا يبطل بما دونه ، لما مر من الأصل والاطلاق المؤيدين بالشهرة العظيمة التي - كما قيل - كادت أن تكون إجماعا ( 4 ) . خلافا للمحكي عن الحلبي وابن زهرة ( 5 ) ، فمنعا عن البعد بما لا يتخطى ، للصحيحة والرواية المتقدمتين ( 6 ) . وقد عرفت ما في الاستناد إليهما من الاجمال في هذا اللفظ . ولو استندا في التقدير فيهما بمسقط جسد الانسان لأجبنا بعدم دلالة الصحيحة على وجوبه ، لاتيانه فيه بالجملة الخبرية . بل في الاتيان بقوله : " ينبغي " وضمه مع تواصل الصفوف وتماميتها دلالة واضحة على الاستحباب ، بل - كما قيل ( 7 ) - هي أظهر من دلالة . " لا صلاة " على الفساد . مع أنه إذا جعل المبدأ المسجد فلا يكون لهما كثير مخالفة مع المختار - سيما مع احتمال إرادة مسقط تمام
--> ( 1 ) المبسوط 1 : 156 . ( 2 ) الخلاف 1 : 559 . ( 3 ) منهم الشهيد في الذكرى : 272 ، وصاحبا الحدائق 11 : 105 ، والرياض 1 : 230 . ( 4 ) الرياض 1 : 230 . ( 5 ) الحلبي في الكافي : 144 ، ابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 560 . ( 6 ) في ص 55 ، و 66 . ( 7 ) الرياض 1 : 230 .